الرئيسية / سلامة رقمية / “الجزيرة” بين سنديان المهنية ومطرقة “الهجوم السيبراني”

“الجزيرة” بين سنديان المهنية ومطرقة “الهجوم السيبراني”

رفيدة عطايا

لا يختلف اثنان على أن الهجوم السيبراني هو سلاح “اسرائيل” الجديد ضد خصومها سواء أكانت المقاومة الفلسطينية أو تنظيم حزب الله أو ايران وليس آخرًا بصحافيي الجزيرة وحتى بنشطاء حقوق الانسان أو وسائل الاعلام المناهضة لانتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين والمقهورين وحتى حلفائها في المنطقة الامارات والبحرين والسودان والسعودية والمغرب على الرغم من اتفاقيات التطبيع “الملعونة” التي تربط بين الجانبين والتي لاقت رفضًا شعبيًا وفصائليًا وترحيبًا اسرائيليًا وأمريكيًا رخيصًا.


الجزيرة في مرمى الاختراق

قبل أيام قليلة عرضت قناة الجزيرة القطرية ضمن برنامجها الاستقصائي “ما خفي أعظم ” والذي يُقدمه الاعلامي الفلسطيني تامر المسحال، حلقة بعنوان “شركاء التجسس” والتي كشفت خلالها معلومات تُعرض لأول مرة مِن حيث النوعية أو طبيعة الأشخاص المستضافين بالحلقة التي لاقت رواجًا واسعًا على المستوى المحلي والعربي، ولا نُبالغ إن قلنا الدولي كذلك، والتي كشفت خلالها الجزيرة اختراق أجهزة 36 اعلاميًا وخبيرًا تقنيًا وفنيًا واداريًا فيها على اختلاف الأجهزة الذكية التي بحوزتهم وهي آيفون وسامسونج، عبر تثبيت برمجية رقمية خبيثة تُدعى “pegasus ” والذي طورته شركة ” nso group ” الاسرائيلية التي تضم نخبة من ضباط الوحدة 8200 الاسرائيلية وضباط مخابرات أمريكية على مستوى عالٍ من الاحترافية في هذا المجال سيء السُمعة.

إسرائيليون يطورون برامج سايبر هجومية لمصلحة مخابرات الإمارات | إسرائيليات |  عرب 48

صورة: الوحدة 8200 احدى الوحدات الاسرائيلية التي تنشط في تصميم برنامجيات ” pegasus ” للاختراق والتجسس

ما كشفت عنه الجزيرة لم يكن وليد الصدفة، إنما هو يحمل عدة معانٍ ورسائل لجهات كثيرة داخليًا وخارجيًا ومنها المقاومة الفلسطينية في غزة حيث أن ما دفع بالاحتلال للجوء لهذا النوع من السياسة هو فشله بمواجهة المقاومة على الأرض، حيث جنوده أسرى لديها، وفشل في تجنيد عملائه ليزودوه بالمعلومات ويغدوا بنك أهدافه تحسبًا لأي جولة تصعيد قادمة، وبين اخفاقه في كبح جماح حزب الله الذي يُشكّل خطرًا محدقًا عليه في الجولان السوري، وكذلك فشله الذريع في منع تطوير السلاح النووي الايراني الذي أضحى يُشكّل هاجس خوف يدق أبواب اسرائيل وحليفتها “الولايات المتحدة الأمريكية” التي ترأسها ترامب ومن بعده جو بايدن.

ولعل الرسالة الأبرز هي للمقاومة بغزة وهي دعوة مفتوحة لهم بالسعي لايجاد طرقٍ أكثر أمنًا، وزيادة وسائل الحماية والأمان على الشبكات التي تمكنت من ابتكارها وصناعتها ومنع أي ثغرات قد تأخذ بالهجوم السيبراني والبرمجيات الخبيثة إلى غايته النكدة وهي التسلل إلى صفوف المقاومة واختراق منظومة بياناتها أو الوصول للمعلومات الخاصة بالمنتسبين إليها سيما الجُدد، الذين يستوجب عليهم الابتعاد عن كافة الأجهزة الذكية وعدم الدخول إلى منصات خاصة أو حسابات شخصية قد تكون مفتاحًا للتتبع والاستهداف المعنوي وتغذية بنك المعلومات لدى الاحتلال.

وكذلك الرسالة الأبرز هي لتنظيم حزب الله والتي مفادها أن ليس عيوننا فقط عليك إنما كذلك سهام أمننا وبرامجنا الخبيثة التي ستكون بمثابة حربٍ أكيدة إذا ما استمرت المناوشات و التحرش العسكري بالجولان السوري، والأخيرة هي لايران وأن مضيها في مشروعها النووي قد يكلفها الكثير ليس فقط بالأشخاص وإنما كذلك بالاستيلاء على أنظمتها العملياتية لتصبح مكشوفة لدى الشاباك والموساد ووحدات اسرائيلية أخرى تُمهد الطريق أمام تنفيذ عمليات اغتيال قد تطال رؤوسًا أخرى وليس انتهاءً باغتيال محسن فخري زاده الشهر الماضي.

الحرب مستمرة والبقاء للأقوى


ويمكن الاستنتاج مما سبق، أن الجزيرة باتت اليوم تُشكّل رافدًا هامًا مناصرًا لشعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة وله تأثيرات واضحة على كافة الأصعدة المحلية والعربية والدولية، وأنها أصبحت تشكل خطرًا تحقيقيًا عبر برامجها التي تثبتها بين الحين والآخر، وباتت خصمًا .اعلاميًا لا يُستهان به بالبيئة الاعلامية واختراق أجهزة العاملين لديها وملاحقتهم وتهديداتهم

يعني أنها أصبحت دون شك بين سنديان المهنية والموضوعية بالنقل والنشر والطرح وسنديان الهجوم السيبراني الذي يسعى لتحقيق ما فشلت الوسائل الاخرى في تحقيقه بالاستعانة بالبرامج الخبيثة التي تشرف عليها “اسرائيل” بمساعدة الدول الحليفة لها بالمنطقة كالبحرين والامارات والسعودية والتي تُحاول جاهدة تجنيد تلك الدول ليكونوا أدواتها الماكرة وأفاعيها الملتوية في أي هجوم سيبراني على قنوات مشابهة والعمل ليل نهار للوصول إلى الشخصيات المختلفة التي تٌناهض سياسات الحكومات وتفضح انتهاكاتها بحق مواطنيها.

وما اعتقال الناشط الاماراتي الحقوقي أحمد منصور حتى يومنا هذا وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بأبشع الطرق في سفارة بلاده باسطنبول التركية وفقدان صحفيين آخرين في دول عدة إلا بشائر على أن برنامج “pegasus ” قد نجح وآت ثماره في قمع المعارضين ما يجعله خطرًا جديدًا يستوجب تفعيل برنامج مضاد أو على الأقل مقاوم لبرمجيته الخبيثة

مخاوف إسرائيلية من انضمام مجندي الوحدة 8200 إلى شركات أجنبية


المتابع للجزيرة يعلم يقينًا أن الحرب عليها ومحاولة استقطاب موظفيها وشراء ذممهم بالمال ليس جديدًا أو أنها أمرًا مستحدث، بل هو قديم ومحاولات كتم صوتها وحجب صورتها منذ سنوات، حيث أنه على سبيل المثال لا الحصر فان النظام المصري يمنعها من فتح مكتب لها بالعاصمة القاهرة ويمنع فتح مكتب اعلامي لها، بل ويعتقل العاملين فيها او المقدمين للخدمات الاعلانية لها، او حتى من يُدلي بشكل عام بأي معلومات في سبيل تسهيل مهمة تصوير داخلها، وهو ما يعني أن الحرب الاسرائيلية على الاعلام المناصر لفلسطين وقضيتها مستمرة وأن اسرائيل لا تأولوا جهدًا في محاولتها منع اظهار انتهاكاتها بحق الفلسطينيين، وجرائم مستوطنيهم المتواصلة بحق أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم والتغول الاستيطاني ليل نهار ومحاولة تهويد المدينة المقدسة والتضييق على أهلها لترك أراضيهم أو بيعها لعصابات المستوطنين.

السعودية تغلق مكتب قناة "الجزيرة" بعد قطع العلاقات مع قطر


تساؤلات كثيرة تفرض نفسها على الأرض، فماذا لو استمرت اسرائيل في ابتزاز خصومها ومعارضيها فهل ستتوقف الجزيرة أو غيرها عن مواصلة المسير؟ وماذا لو تخلى حلفاء اسرائيل من الأنظمة العربية عن تقديم الدعم المالي لها وشراء برامجها التجسسية بملايين الدولارات، هل ستستطيع اسرائيل صناعة وتطوير المزيد منها؟ بالتأكيد لا فالشركات السيبرانية الاسرائيلية قائمة على الدعم المالي المقدم لها وهو أمر ليس خفيًا فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح بذلك بشكل واضح عدة مرات أن تلك الشركات قائمة لتحقيق الربح وهي بحاجة للمال فقط فاذا ما تم دعمها فإنها ربما ستتوقف عن تقديم تلك الخدمات التي يراها الاسرائيلي أنها خدمات جليلة تستوجب الاحترام والتقدير بينما يراها الآخرون على أن تجاوز لكافة الخطوط الحمراء وانتهاك فاضح للقوانين والأعراف الدولية، وما خفي أعظم!

برنامج ما خفي أعظم حلقة شركاء التجسس

https://www.youtube.com/watch?v=fP-7jNJd5nA

عن رفيدة عطايا

رفيدة عطايا، 22 سنة، حائزة على شهادة في الصحافة من الجامعة اللبنانية، وطالبة ماجستير سنة ثانية في الاعلام الرقمي.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأمن السيبراني يعتبر من أهم المواضيع التي تشغل الأفراد والشركات، الحكومات والدول

الأمن السيبراني – كيف يخلق المتسللون فرصًا للمتخصصين

الأمن السيبراني هو ممارسة حماية أجهزة الكمبيوتر والشبكات وتطبيقات البرامج