فاطمة فضل الله
كما هي العادة في كل جديد يحصل حول العالم، يصبح التضليل سيد الموقف وتتحول منصات التواصل الإجتماعي إلى مكب تقذف من خلاله الأخبار الكاذبة والشاّئعات المضللة. منذ بدء التّجارب السّريرية على لقاحات فيروس كورونا ، اجتاحت الشّائعات والحملات الإعلامية المضللة وسائل التواصل الإجتماعي حول المتطوعين لتلقي لقاح كورونا، من حالات الإغماء إلى حالات الشلل والإصابة بالسرطان وصولاً إلى الوفيات الكاذبة .
كثيرة هي الشائعات التي سمعناهاحول آثارلقاح كورونا الجانبية ومدى خطورتها على العقل والجسم البشري. في هذا المقال سوف نستعرض أبرز الأخبار الكاذبة التي انتشرت حول اللقاح مقابل الحقائق العلمية حوله.

جولة على أبرز الشّائعات حول لقاح كورونا :
نظرية المؤامرة: شريحة بيل غيتس والحمض النووي
عقب إعلان شركة “فايزر” عن لقاح كورونا الخاص بها ، أصبح الملياردير ومؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس الإسم الأكثر تداولاً على تويتر، ضمن شائعات تفيد بأنه يهدف لزرع شرائح إلكترونية دقيقة داخل أجسام الناس من خلال اللقاح لتتبعهم والتحكم بهم عن بعد.

وبالرغم من أن مؤسسة بيل وميندا غيتس نفت هذه المزاعم عبر ال بي بي سي. إلا أن الشائعات كانت وما زالت تطال غيتس منذ انتشار الوباء.
من جهة أخرى، زعمت مراسلة موقع نيوماكس أميرالد روبنسون الموالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اللقاح الذي تطوره شركتا فايزر وبيونتيك للأدوية هدفه العبث في الحمض النووي البشري.

تغريدة مراسلة موقع نيوماكس أميرالد روبنسون على تويتر حول أثر فيروس كورونا على الحمض النووي
وأضافت عبر تغريدة لها عبر حسابها على تويتر أن “75% من المتطوعين في تجربة لقاح كورونا أصيبوا باعراض جانبية” ،محذرة متابعيها من خطورة اللقاح ، مما سبب موجة من الخوف منه لدى رواد مواقع التواصل الإجتماعي.
ونفى الأستاذ في جامعة اكسفورد جيفري الموند المزاعم التي أطلقتها مراسلة موقع نيوماكس، مشيراً إلى أن إن “حقن الشخص بالحمض النووي الريبي للفيروس لا يؤثر على الحمض النووي للخلية البشرية.” كما أكد المتحدث باسم شركة فايزر أندرو ويدجز، أن اللقاح الذي تنتجه الشركة “لا يغيّر تسلسل الحمض النووي لجسم الإنسان، إنه فقط يمد الجسم بتعليمات لبناء المناعة”.
وفيات وحالات إغماء بعد تلقي اللّقاح
بعيداً عن الخيالات العلمية وروايات التحكم بالبشر، انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي أخبار كثيرة حول وفاة متطوعين بعد تجربة لقاح كورونا، وإصابة آخرين بأعراض جانبية مخيفة.
ولعل أبرز هذه الشائعات كان مقطع فيديو لممرضة سقطت مغشياً عليها بعد تلقيها لقاح فايزر المضاد لكورونا بدقائق. وتظهر الممرضة “تيفاني دوفر” خلال تقديمها تقريراً صحافياً تدلي فيه بتصريحات أمام الصحافيين من مستشفى تشي ميموريال بمدينة تشاتانوغا، قبل أن تعتذر قائلة “أنا آسفة،أشعر حقيقة بدوار”، ليغمى عليها لاحقاً.
وقد بدأت الأخبار المزيفة بالإنتشار بعد هذه الحادثة، حيث اعتقد البعض أن الممرضة قد توفيت بسبب اللقاح، قبل أن ينفي الأطباء وفاتها مؤكدين ان فقدان دوفر للوعي لا علاقة له باللقاح، فيما رجحت الأخيرة أن السبب هي حالة طبية معينة تعاني منها.

واقعة أخرى في البرتغال أثارت الرأي العام حول لقاح فايزر ضد فيروس كورونا ، ألا وهي وفاة ممرضة بعد يومين من تلقيها اللقاح. وكانت “سونيا أسيفيدو” قد لقيت حتفها بعد 48 ساعة من تلقيها اللقاح الذي لم يترك عليها أية آثار جانبية بحسب عائلتها.لاحقاً برأت وزارة العدل وسلطاتها الصحية شركة فايزر، بعد أن أثبتت نتائج التشريح أن لا علاقة للقاح بوفاتها.
هل حقاً توفي 6 أشخاص خلال تجارب لقاح كورونا؟!
انتابت الكثيرين حالة من القلق بعد انتشار أنباء عن وفاة 6 أشخاص، خلال تجارب أجريت على لقاح “فايزر” و “بيونتيك”. وقد نفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن لا صحة للأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام، إذ أن “الوفيات السّتة لا علاقة لها باللقاح”. وأضافت أن من بين من تمت تجربة اللقاح عليهم كانت هناك حالات مصابة بعدوى كورونا شديدة. توفيت 6 حالات، 4 ممن تلقوا لقاحا وهميا واثنان تم تطعيمهما باللقاح الحقيقي”.
لمعلومات أكثر حول وفاة المتطوعين السّتة :
https://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2020/12/9/قصة-الوفيات-الست-بين-المشاركين-في
تغريدات ترفض لقاح كورونا على تويتر
أصبح لقاح كورونا و الأعراض الجانبية التي يسببها حديث اللبنانيين على مواقع التواصل الإجتماعي منذ الإعلان عن بدء استخدامه واعتماده حتى يومنا هذا. وبينت التغريدات التي نشرت على تويتر تحت وسوم مختلفة تضارب الآراء بين مؤيد ومعارض، ولكن الجو المسيطر كان رفض لقاح كورونا وتحديداً لقاح فايزر والتخوف من أعراضه الجانبية.
فيما اعتبرت إحدى النّاشطات، أن لا حاجة للقاح كورونا في ظل الإرتفاع المتطاير للمصابين بكورونا في لبنان، معتبرة أنه مع مرور فترة قصيرة سيصبح الشعب اللبناني كاملاً محصناً من الفيروس.
اما عربياً فكانت ابرز الشّائعات التي تعجب منها روّاد مواقع التواصل الإجتماعي ونشروها في تغريداتهم، هي تسبب اللّقاح بالشلل وتحديداً شلل الوجه،والإيدز، والسرطان بالإضافة إلى نظرية التحكم بالبشر وأخيراً تسبب اللقاح بالوفاة.
وفي حين نشرت وزارة الصّحة السّعودية تغريدة على صفحتها على تويتر تدعو فيها الناس للتسجيل لأخذ لقاح، برزت تعليقات توضح أثر الشّائعات على المواطنين وتجنبهم تلقي اللّقاح.
إقرأ أيضاً:
http://almourakeb.net/الاقفال-العام/http://almourakeb.net/الاقفال-العام/
“تويتر” يحارب الشّائعات
في خطوة لافتة، شنّ تويتر حملة مضادة ضد الحملة المضللة الباعثة للشائعات حول لقاح كورونا في المنصة.حيث بدات الشركة بالطلب من المستخدمين حذف التغريدات التي تتضمن معلومات مغلوطة حول لقاح كورونا وتحديداً تلك التي تشير غلى أن اللقاحات تستخدم للسيطرة على البشر والتّحكم بهم.

كما رصدت الشّركة كل التغريدات التي تشير إلى أن فيروس كورونا ليس حقيقاً بل كذبة أو مؤامرة.
” إن مبدا اللّقاح
مبدأ اساسي
لمواجهة جائحة كورونا”
الدكتورة ندى شمس الدّين
لقاح كورونا : بين الحقيقة والشّائعات

تعتبر المختصة بالأمراض الجرثومية الدكتورة ندى شمس الدين أن ردة فعل الناس اتجاه لقاح كورونا “منطقي للغاية”، إذ أن “اللقاحات عادة عندما تصدر تبنى على دراساتٍ مطوّلة وتجارب على مدى طويل قد تصل إلى ثمان سنوات قبل اعتماده رسميا”.
وتضيف شمس الدين في مقابلة أجريتها معها عبر الهاتف، أن اللّقاحات برزت بشكلٍ سريع وتم اختصار مراحل انتاجها بسبب جائحة كورونا، وبالتالي لم يأخذ اللّقاح حقه من الدراسات والتجارب مما يجعل خوف الناس منه مبرراً”.
وبحسب المختصة بالأمراص الجرثومية ، اجريت العديد من الدراسات التي “تقارن بين أشخاص لقحوا بلقاح فايزر وآخرين لم يأخذوا اللقاح. الدراسات التي أجريت على حوالي 18000 شخص، بينت بعد شهرين أن اللقاح آمن وفعال، ولكن من الممكن ظهور نتائج أخرى لاحقاً”.
وأوضحت شمس الدّين أنه “ليس من المستغرب علمياً وفاة أشخاص بسبب لقاحٍ ما، مشيرة إلى أن الأدوية أيضاً يمكن أن تؤدي إلى الوفاة. كما أن هناك دراسات تقارن بين الأشخاص الذين تلقوا لقاحاً معيناً وآخرين تلقوا واحداً وهمياً ، أكدت وفاة عدد من الطّرفين”، ما يعني أن لا علاقة مباشرة للقاح بالوفاة.
تتعدد عوارض لقاح كورونا الجانبية ، فقد يحدث تورم بسيط مع بعض الأوجاع مكان الحقنة ، بالإضافة غلى بعض المضاعفات كالشعور بالتعب أو لعيان النفس وألم الرأس، وهي مضاعفات خفيفة ومقبولة جداً من الناحية العلمية.

اما عن الشّائعة التي انتشرت أخيراً حول الذين أصيبوا بكورونا، حيث انتشر خبر ينفي حاجة من أصيب بالفيروس سابقاً وشفي منه غإلى اللقاح، قالت شمس الدين أن “الدراسات تشير بأن تلقي المتعافين من كورونا للقاح ،يمكن أن يمنحهم مناعة إضافية إلى تلك التي اكتسبوها بعد الإصابة”، كما أن “مناعة المتعافين من الفيروس ستنتهي يوماً ما وبالتالي هناك ضرورة لتلقيهم للقاح.”
وفيما يخص مدة المناعة التي يمنحها اللقاح للنّاس، أوضحت شمس الدين أن “لا إجابة واضحة حتى الآن إذ يعتمد ذلك على مدى تجاوب جسد كل إنسان مع اللقاح، فيمكن أن تستمر من شهرين إلى 6 أشهر وهو ما يشبه مدة المناعة الطبيعية التي يكتسبها المتعافون من فيروس كورونا”.

وحول رأيها في الحملة المضللة حول لقاح كورونا، أشارت شمس الدّين إلى “ضرور عدم اعتبار كل الأخبار المتداولة على السوشال ميديا حقائق مثبتة، إذ تملأ المعلومات المزيفة هذه المنصات. وأضافت”يجب معرفة مصدر كل خبر قبل تصديقه حتى فيما يتعلق بالدراسات المنشورة، إذ هناك الكثير من الدراسات التي تحتوي عوامل ضعف كثيرة وتسلسلها غير منطقي أو تحليلها غير جيد للنتائج، حتى نحن الأطباء نقوم بدراسة وتحليل كل الدراسات المنشورة قبل تبنيها.”
وأكدت المختصة الجرثومية ضرورة العودة دائماً إلى مختص موثوق يعتمد طرقاً علمية ومنهجية في أفكاره ولا يكون مصدر معلوماته مواقع التواصل الإجتماعي إذ لا رقابة ولا ضوابط فيها على عكس المجلات والدراسات العلمية الموثوقة.
الشّركة | مدى الفعالية | الجرعة | النّوع | |
شركة أسترازينيكيا | 62-90% | 2 | عامل فيروسي (فيروس محور جينيا) | |
شركة موديرنا | 95% | 2 | عامل فيروسي (جزء من الشّفرة الجينية للفيروس) | |
شركة فايزر | 95% | 2 | حمض نووي ريبوزي | |
جماليا شركة سبوتنيك | 92% | 2 | عامل فيروسي |
ولأن “مبدأ اللقاح اساسي لمواجهة جائحة كورونا”، تنصح شمس الدّين بتلقي لقاح كورونا إذ تعتبر على أن لا يكون الفرد مجبراً بتلقي لقاح معين بل يملك حرية اختيار اللقاح اتلذي ينوي تلقيه. مثلاً في لبنان هناك “إلزامية في تلقي لقاح فايزر وهو ما تستنكره بشدة إذ ان حرية الإختيار مطلوبة وخصوصاً للعاملين في القطاع الصّحي القادرين على التمييز بين اللقاحات واختيار الأنسب لهم بناءاً على حجج مقنعة.
أخيراً ، لم يحن الوقت لتتوضح معالم لقاحات كورونا بعد، وبالرغم من غياب المعلومات المؤكدة 100% إلا ان اغلب الدراسات تشير إلى أن لا خطر حقيقي للفيروس على العالم البشري وأن كل ما اشيع عنه إما هم ضمن الوضع الطبيعي والمتوقع لأي لقاح علمياً أو أخبارُ كاذبة بثت ضمن حملة إعلامية مضللة . ولأننا أصبحنا حول العالم كـ “الغريق اللي بيتعلق بقشّة”، ليس أمامنا الآن سوى خوض مغامرة عنوانها لقاح كورونا والتّمسك بما قد ينقذنا. علّ اللقاح يكون بداية نهاية الفيروس والنافذة المشرقة لعالم آمن صحياً.
مقالات جديدة قد تعجبك:
- ما هي الـ NFTأو الرموز غير القابلة للاستبدال؟
- شبكات ال 5G هل ستتوفر في لبنان ؟
- ماذا تعرف عن تقنية النانو؟
- معرض “إيديوتيك 2023”: عروض نهارا في الذكاء الاصطناعي وندوة مسائية عنه
- شريحة ال E Sim ثورة في عالم الاتصالات
لقاح كورونا : مؤامرة أم إنقاذ للبشرية؟!