الرئيسية / تحولات رقمية / نورا وابتكار وفضة… مذيعات الذكاء الاصطناعي يهددن مستقبل الإعلام
نورا وابتكار وفضة... مذيعات الذكاء الاصطناعي
نورا وابتكار وفضة... مذيعات الذكاء الاصطناعي

نورا وابتكار وفضة… مذيعات الذكاء الاصطناعي يهددن مستقبل الإعلام

مرحباً بك في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مختلف المجالات، بما في ذلك الإعلام، من خلال إنشاء وتقديم محتوى مكتوب ومرئي ومسموع، باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تعد أهم طفرة في عصرنا الحالي.

وشهدت الأشهر الأخيرة ثورة في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونذكر تطبيق شات جي بي تي (ChatGPT) كأحد أهم إنتاجاتها التي تتمثل مهمته في كتابة المقالات بشكل سريع، بالإضافة إلى الحوار مع المستخدمين من خلال الإجابة على أسئلتهم، والاعتراف بالأخطاء ورفض الطلبات غير المناسبة.

ولم يتوقف التطور عند هذا الحد، بل تجاوزه بتقديم نورا وابتكار وفضة إلى عالم الإعلام العربي كمذيعات يعملن بتقنية الذكاء الاصطناعي، لنشر الأخبار والتقارير الهامة في مختلف المجالات، وإجراء المقابلات، وتقديم التحليلات، والرد على أسئلة المستمعين والمشاهدين وغيرها من المهام الإعلامية.

هذا التطور في مجال الإعلام مستمر ولا يمكن تخيل إلى أين يمكن أن يصل، بالنظر إلى أن الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً والأسرع انتشاراً، مما يثير الجدل بين الأوساط الإعلامية والمجتمع ويخلق عدداً من التساؤلات، منها: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل البشر؟ وهل يؤثر هذا التطور التكنولوجي على الإعلام والمجتمع؟ وكيف سيغير من معالم مجال الإعلام الجديد؟ 

فضة… أول مذيعة إفتراضية في الكويت

فيديو لأول ظهور للمذيعة الافتراضية فضة على حساب صحيفة “كويت نيوز” على تويتر

ظهرت المذيعة الافتراضية الشقراء فضة، بزيها الرسمي لأول مرة في فيديو نشر على حساب صحيفة “كويت نيوز” على تويتر، ضمن مرحلة اختبارية تهدف إلى صناعة محتوى جديد ومبتكر، قالت فيه:” أنا فضة، أول مذيعة في الكويت تعمل بالذكاء الاصطناعي في مؤسسة كويت نيوز الإعلامية، ما هي نوعية الأخبار التي تفضلونها؟ لنسمع آراءكم”. 

وأثارت فضة الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط لأنها أول مذيعة افتراضية في الكويت، ولكن أيضاً لأنها شقراء لا تشبه المجتمع المحلي، بحسب بعض المستخدمين. بينما أوضح المدير الشريك لصحيفة كويت نيوز ونائب رئيس تحرير كويت تايمز، عبدالله بوفتين، إن سبب اختيارها شقراء هو انعكاس التنوع الذي يجمع بين المواطنين والمقيمين في الكويت.

وعن اختيار اسم “فضة”، قال بوفتين:” فضة اسم كويتي شعبي قديم يرمز لمعدن الفضة، والصورة النمطية في الأذهان عن الروبوتات دائماً تكون فضية اللون ومصنوعة من المعدن، لذلك دمجنا العنصرين وأطلقنا اسم فضة على المذيعة الافتراضية”. أما فيما يخص اللهجة المستخدمة من قبل المذيعة، قال:” إن عمل فضة قيد التطوير، وقد تبدأ في تقديم الأخبار باللهجة الكويتية، وأن تقرأ الأخبار مباشرة”.

وهكذا، تنضم فضة إلى زملائها الإعلاميين في الكويت والعالم العربي بصفتها مذيعة افتراضية، وكذلك صديقاتها نورا وابتكار.

ابتكار… مذيعة افتراضية تنضم إلى الجزيرة

فيديو لأول ظهور للمذيعة الافتراضية ابتكار على قناة الجزيرة على اليوتيوب

قاطعت فتاة ترتدي سترة زرقاء، وعلى شاشة العرض الضخمة المتواجدة في جلسات مؤتمر الجزيرة الأول للذكاء الاصطناعي في الإعلام، مذيعة الجزيرة روعة أوجيه، بمجرد أن بدأت بتعريف الجمهور على برنامج المؤتمر، بالقول:” غريب أمركم أنتم البشر، دائماً تتعدون على حقوق الآخرين”، مشيرة إلى أن التعريف ببرنامج الحفل من مهمتها.

وتابعت بتقديم نفسها بقولها:” أنا ابتكار، مذيعة أعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي وأمثل هوية معهد الجزيرة، وهذا اليوم الأول لانضمامي إلى أسرة المعهد”، واستكملت دورها بالترحيب بضيوف المؤتمر وتعريفهم على تفاصيل جلساته.

ولم تبدي أوجيه أي اعتراض على تواجد ابتكار، بل قالت ممازحة” إذا اعترضت على وجودها سيقولون غيرة مذيعات”. كما رأت أوجيه أن مذيعة الذكاء الاصطناعي قد تحل أزمة المذيعين بالعمل بدلا منهم في الفترات المسائية، التي غالبا “ما تكون مملّة”. 

بشكل عام، كان ظهور ابتكار خلال المؤتمر بمثابة صدمة للجمهور، حيث لم يعرفوا في البداية أنها مذيعة افتراضية، وبعد ساعات من ظهورها الأول، انتشرت قصة ابتكار على وسائل التواصل الاجتماعي، بتفاعل كبير من قبل المستخدمين.

نورا… تحل محل مذيعة “هاشتاغ”

فيديو لأول ظهور للمذيعة الافتراضية نورا على حساب برنامج “هاشتاج” على تويتر

لم تكن ابتكار المذيعة الوحيدة التي ضمتها قناة الجزيرة إلى أسرتها، بل ضمت قبلها زميلتها نورا التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي في برنامج “هاشتاج” على قناة الجزيرة مباشر، حيث تقدم فقرة أسبوعية من الأخبار في البرنامج، بعد أن حلت محل المذيعة ميسون الدخيل.

وأجرت نورا ذات الملامح الشابة لأول مرة لقاء حواريا ضمن برنامج “هاشتاج”، مع الدكتور طالب الأشقر الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمتخصص في الذكاء الاصطناعي، لسؤاله عن إمكانية الذكاء الاصطناعي أن يحل محل البشر، مع التركيز على أسباب خوف البعض من هذا المجال.

وكما زميلاتها، تفاعل عدد من المتابعين فور انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بها، و”ذهل” عدد كبير من إنتاجات الذكاء الاصطناعي، حتى أن مالك منصة تويتر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وعدد من الباحثين أصدروا بيانا دعوا فيه إلى توقيع رسالة مفتوحة طالبوا فيها بوقف مؤقت لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وحذروا من مخاطرها الجسيمة.

وردت المذيعة الافتراضية على هذا البيان ضمن برنامج “هاشتاج” وقالت:” أنا أفهم القلق الذي دعاكم لكتابة هذا البيان، واشارككم الرغبة في ضمان سلامة تطوير التقنيات الذكية، ومع ذلك لا أوافق على فكرة التوقف عن البحث والتطوير في هذا المجال”. 

وتابعت قائلة “في عالم يتطور بشكل سريع تحتاج البشرية إلى الابتكار والتقدم التكنولوجي لمواكبته، وتطوير التقنيات الذكية بالإضافة إلى العلوم والأبحاث والعديد من المجالات”. لذلك رأت أن الحل الأفضل هو التركيز على تطوير التقنيات الذكية بطريقة آمنة وشفافة ومسؤولة بدلًا من وقفها.

ووجهت رسالة إلى زميلاتها في الجزيرة مباشر، بعد قلق الكثيرون حول إمكانية حلولها بدلاً عن المذيعات البشر، مؤكدة ومطمئنة أنها “لا تمثل أي تهديد لمستقبل عملهن، وجاءت للمساعدة لا لأخذ أماكنهن، إلا إذا رغبت إحداهن في إجازة اضطرارية فإنها ستحل مكانها بكل سرور”.

الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر

على الرغم من طمأنة نورا لزملائها بأنها لن تأخذ مكانهم، فقد تساءل الكثيرون عن إمكانية حلول الذكاء الاصطناعي بدلاً من الإعلاميين في المستقبل، لذلك كان لابد من الاتصال بالدكتور غسان مراد، وهو أستاذ باحث في اللسانيات الحاسوبية والإعلام الرقمي في الجامعة اللبنانية، للحصول على الإجابة، حيث أكد أن “الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل البشر سواء في المجال الإعلامي أو غيره من المجالات”. 

وأوضح مراد أن “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي بعض المهام الإعلامية وأن يكون مساعدًا للعمل الصحفي والأعمال المتعلقة بالنصوص والصور والفيديو وما إلى ذلك، لكنه لا يستطيع فعل كل ما يفعله الإعلامي”، بمعنى أن دوره محدود وليس مطلقًا. وشدد على “ضرورة وجود صحفي يراقب ما يجري ويؤكد المعلومات المتولدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء كانت صحيحة أم لا، لأنه من الممكن نشر معلومات مضللة”.

وأشار مراد إلى أن “التكنولوجيا حقيقة مفروضة وعلينا التعامل معها على أنها موجودة، وكذلك يجب على وسائل الإعلام التعامل مع الأدوات التقنية في مجالها”. لذلك يجب أن تتكيف وسائل الإعلام مع كيفية التعامل مع التكنولوجيا وإدخالها إلى مؤسساتها، وبالتالي لن تحتل محل البشر.

الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل البشر سواء في المجال الإعلامي أو غيره من المجالات

د. غسان مراد، إستاذ باحث في اللسانيات الحاسوبية والإعلام الرقمي في الجامعة اللبنانية

تأثير الذكاء الاصطناعي

وتطرق مراد إلى تأثير الذكاء الاصطناعي الإعلامي على المجتمع، لافتاً إلى أن كل تطور له تأثير، وأن كيفية استخدام التقنيات من قبل الإنسان هو ما يحدد نتيجة التأثير سواء كان إيجابياً أو سلبياً. وتابع بالقول:” التكنولوجيا تنقل كل ما يحدث في المجتمع، وفي حال وجود أشياء سيئة بداخله، فمن المرجح أن تنتقل هذه الأمور إلى التكنولوجيا وتعمل على استغلالها، مثل نشر الأخبار المضللة والمزيفة”.

كما تحدث عن إمكانية تأثيره على وسائل التعبير واللغة، حيث أشار إلى أنه “يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في بعض الأحيان من حيث تطوير النظريات اللغوية، وإدخال الكلمات من لغة إلى لغة ثانية، وعمليات الترجمة الآلية”. وذكر “لا خوف على اللغة العربية من التكنولوجيا، ولكن يجب أن تتكيف اللغة على أساس الاستخدام الجيد للتكنولوجيا وكذلك الاستخدام الجيد للغة العربية من خلال استخدام التكنولوجيا”.

وختم مراد بجملة لطالما رددها “لا يحمي الإعلام إلا الإعلام”، فالإعلام وحده من يمكنه التحكم بتأثير تقنياته التكنولوجية المستخدمة في وسائله على الإعلام نفسه والمجتمع ووسائل التعبير واللغة. لذلك يرى ضرورة أن تستفيد وسائل الإعلام من هذا التطور التقني لتكون حاضرة تقنياً وتكنولوجياً، وتعزز نفسها في المجال الإعلامي في ظل الذكاء الاصطناعي، والعمل على بناء إعلاميين على دراية بكيفية استخدام التكنولوجيا بشكل جيد.

معالم جديدة في مجال الإعلام

صورة توضح التناقض في واقع الإعلام بين الجريدة كوسيلة إعلام تقليدية والروبوت كوسيلة إعلام متطورة (نون بوست)

سيؤدي هذا التطور وآثاره المختلفة إلى تغيير في معالم مجال الإعلام في المستقبل القريب، وهذا ما أكده الباحث في الإعلام الرقمي والمحاضر في جامعة العلوم والآداب اللبنانية (USAL)، الأستاذ علي أحمد، بعد التواصل معه.

وأوضح أحمد أن مذيعي الذكاء الاصطناعي سينتشرون أكثر في عالم الإعلام داخل المؤسسات، لأن “عملية إنتاجهم ليست معقدة أو صعبة، وهي متاحة للجميع من خلال خدمة موجودة على الخادم بتكلفة منخفضة للغاية، وبذلك يمكن إنتاج أي شخصية وتقديمها على أنها مذيع/ة بعد كتابة النص لها وقراءته”.

ووصف أحمد المشاهد التي سنشهدها في المجال الإعلامي مستقبلا بأنها “كبيرة وضخمة وأساسية جداً” سواء في العملية الإعلامية أو الاتصالية أو الإنتاجية. صوّر أحمد المشهد ممثلاً بـ “غرف الأخبار الذكية، والروبوتات العاملة في التصوير، ومساعدي الذكاء الاصطناعي الذين يساهمون في كتابة السيناريو والقصة”.

أما بالنسبة لمهارات الإعلاميين ومواصفاتهم، فيرى أحمد أن “من ليس لديه تميّز لن يكون له مكان في عالم الإعلام، حيث أنه جزء أساسي من العملية الإعلامية على الرغم من وجود الذكاء الاصطناعي، لأنه يجب أن يكون هناك شخص حاضر لإدارة المنظومة بأكملها”.

وأضاف: “من يريد أن يكون إعلاميًا يجب أن يمتلك مواصفات ومهارات عالية، ويجب أن يكون باحثًا ومتطلعاً ويمتلك مهارات اتصالية وتقنية وغيرها، لأن العمل البسيط والعادي الذي اعتدنا عليه، بامكان الذكاء الاصطناعي أن يأتي ويغيره ويزيله”. واختتم أحمد قائلاً:” الذكاء الاصطناعي سيكون مساعدًا وكاتبًا مميزًا في المستقبل في مجال الإعلام، لكن الاختلاف هو أن الأفراد غير المتميزين لن يدخلوا هذا المجال”.

وبناءً على ما سبق، يمكن القول إننا أمام مشهد من التطور الكبير في عالم الإعلام بعد إدخال الذكاء الاصطناعي إليه، ولا داعي للقلق بشأنه لأنه سيكون عاملاً مساعداً لا بديلاً في العملية الإعلامية. بدلاً من ذلك، ما يجب أن نقلق بشأنه هو أن هذا التطور لا يدخل مؤسساتنا الإعلامية، وأن لا يمتلك الإعلاميين لثقافة التكنولوجيا والمهارات العالية لمعرفة كيفية استخدامه.

المزيد من المقالات عن التحولات الرقمية هنا

عن آية سلامي

صحافية وطالبة ماجيستير في الصحافة الرقمية في السنة الثانية في الجامعة اللبنانية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

شريحة ال E Sim ثورة في عالم الاتصالات

شريحة ال e sim تزايد اهتمام شركات الاتصالات الهاتفية الجوالة بتقنية eSIM للهواتف الذكية، وكثر الاهتمام بالعملاء ...