زينب حمود
استيقظ اللبنانيون في الرابع من شباط 2021 على خبر قتل لقمان سليم، إذ وُجد جثة في سيارته في الجنوب على طريق بين بلدتَي العدوسية وتفاحتا في الزهراني. وقد أظهر الكشف الأولي على الجثة إصابته بخمس رصاصات في الرأس ورصاصة سادسة في الظهر، مع وجود كدمات في الوجه.
عُرف سليم بمعارضته للسلطة وأحد أبرز الناشطين في ثورة 17 تشرين.
من هو لقمان سليم؟

وسائل الإعلام اللبنانية وقضية سليم

في معظم الأوقات تشكّل وسائل الإعلام أداة قوية لإحداث تغييرات سواء سياسية أو إجتماعية، والتأثير مباشرة على الرأي العام في قضية معينة. وفي قضية لقمان سليم، إنقسمت الأدوار التي لعبتها وسائل الإعلام اللبنانية:
مقدمة نشرة ال بي سي غلب على نصفها القضية. فقد عادت بالذاكرة إلى والد لقمان “محسن سليم” وتاريخه، وأبرزت نشاطات سليم في ثورة 17 تشرين، متوجهةً بأسئلة مباشرة للمعنيين وأجهزة التحقيق.
قناة الجديد كرّست مقدمة نشرتها لقضية لقمان سليم دون التطرق إلى أي موضوع محلي آخر. وكزميلتها قناة ال بس سي، تحدثت عن سليم واسترجعت تاريخ والده بالتفصيل، مستذكرةً التهديدات التي كان يتعرض لها وعائلته عن لسان رفاقه. وتساءلت لماذا لم تصدر الجهة الأكثر إتهامًا (حزب الله) بيانًا أو إستنكارًا، عارضةً تغريدة جواد نصرالله نجل السيد حسن نصرالله التي نشرها وأعاد حذفها. وتناولت من جهة أخرى ردود الفعل المحلية والدولية من القضية.

أما قناة ال ان بي ان بدأت مقدمتها بمواضيع محلية وإقليمية: ملف تشكيل الحكومة، مرور ستة أشهر على انفجار المرفأ، ملف كورونا وعدّاد الإصابات، تصدّي المقاومة للمسيّرات الإسرائيلية في الجنوب والعدوان الإسرائيلي على سوريا. وأتت على ذكر قضية لقمان سليم في الجملتين الأخيرتين منها، مع استنكار حركة أمل ودعوتها للأجهزة الأمنية إلى معرفة الفاعلين.
استهلت قناة ام تي في مقدمة نشرتها بقضية سليم وطغت على أكثر من نصفها. واعتبرت أن جريمة القتل ليست عملية اغتيال بل إعدام ،مشددةً على كلمة إعدام، في حق مواطن حرّ أُصدر فرمان إعدامه من مرجعيات شرعية. وذكرت أن الجهة القاتلة “طيّرت” رسائل للمجتمع والدولة والدول الأخرى. كما وقدمت رسالة مباشرة أن المزيد من أمثال لقمان ،أصحاب القلم الحرّ، إلى نفس المصير في هذا البلد. وتوجهت من جهة أخرى إلى الدولة وأجهزتها بعبارة “لن نصدقك”، مستذكرةً أسماء من قتلوا ولم تتحقق عدالتهم بعد..
أما قناة المنار، لم تذكر في مقدمتها ولو في جملة واحدة خبر اغتيال لقمان سليم. واكتفت بالحديث عن ملف كورونا والأزمة التي وصلت لها البلاد جرّاء تأخير تشكيل الحكومة والتدخلات الخارجية.
من المؤكد أن الدور الأساسي الذي يجب أن تمارسه وسائل الإعلام هو نقل الأحداث بموضوعية، وخصوصًا تلك التي يمكن أن تثير حساسية. لا يمكن أن تتخذ أي وسيلة إعلامية طرفًا في القضية أو الحدث، وبالتالي لا يحق لها أن توجه إتهامات مبطنة والتحقيقات لم تبدأ بعد.
وعلى عكس الدور المهني المفروض تأديته من قبل الوسائل الإعلامية، ما ذُكر أعلاه يؤكد أن معظم هذه الوسائل عادت ولعبت دور المحقق والحاكم والقاضي في قضية سليم، وأظهرتها قضية على أجندتها الإعلامية وحوّلتها إلى قضية سياسية بحتة يمكن أن يكون لها تأثيرات جانبية في الشارع اللبناني. ومن جهة أخرى، لا يمكن لوسيلة إعلامية لها جمهورها أن تلتزم الصمت أو تتغاضى عن قضية أثارت الرأي العام المحلي والدولي.
السياسيون والناشطون
الحصة الأكبر في القضية كانت من نصيب السياسيين اللبنانيين من جهة والناشطين من جهة أخرى. تفاعلت الجهتين حول الموضوع وغرّدت تحت وسم لقمان سليم (#لقمان_سليم) الذي تصدّر قائمة التريندينغ على تويتر في الرابع من شباط منذ ساعات الصباح الأولى وحتى منتصف الليل. وارتفع البحث عن اسمه في محركات البحث على غوغل.
الرئيس عون طلب من المدعي العام التمييزي اجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، وشدّد على ضرورة الاسراع في التحقيق لجلاء ظروف الجريمة والجهات التي تقف وراءها
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) February 4, 2021
لم يهادن ولم يتراجع وقدم دمه وروحه الطاهرة عربونا لخلاص لبنان. فليرقد بسلام ونحن وكل السياديين سنواصل معركة الحرية.
— Saad Hariri (@saadhariri) February 4, 2021
الشجب لم يعد كافياً. المطلوب كشف المجرمين لوقف آلة القتل الحاقدة ٢/٢
القتل لهم عادة
— بولا يعقوبيان (@PaulaYacoubian) February 4, 2021
لا امل بالتحقيق للاسف سيلتحق بتحقيق المرفأ وجو بجاني وغيره …
اشتغلو ع التغيير ع التوعية #لبنان
لقمان الحكيم شهيد #لقمان_سليم pic.twitter.com/XEbDMudfhZ
#لقمان_سليم شهيد الرأي الحر. إذا كان للشرّ جولة، فسيكون للخير والحقّ ألف جولة وجولة.
— SAMIR GEAGEA (@DRSAMIRGEAGEA) February 4, 2021
معظم تغريدات السياسيين أجمعت أن لقمان سليم “شهيد” وإنسان حرّ قُتل بسبب مواقفه وانتقاداته التي عُرف فيها. لجأ بعض السياسيين في تغريداتهم إلى الإتهام الصريح والمباشر لفئة وحزب معيّن في المجتمع. ومنهم من طالب بالتحقيق العاجل لمعرفة الفاعل، ومنهم من اعتبر أن لا أمل في التحقيقات إذ إن جرائم كبرى في البلد لم تُكشف حتى الآن.
من جهتهم، غرّد ناشطون لبنانيون تحت وسم لقمان سليم، وخاصةً ناشطون في السياسة وثورة 17 تشرين نظرًا لمواقف لقمان ونشاطاته فيها. وفي العودة إلى أيام الثورة برز سليم وعُرف بجرأته وانتقاداته حتى أُحرقت الخيم التابعة له أكثر من مرة.
متل ما بقولوا هن، اقتلونا فإن شعبنا سيعي اكثر فأكثر، على أمل يوعوا الغنمات قبل ما يدبحوهن…#لقمان_سليم
— Abbas Haidar -عباس حيدر (@absi81) February 4, 2021
اطلالة مرتقبة لسماحة #الامونيوم_العام لتهديد العدو الاسرائيلي بالرد انتقامًا لاغتيال #لقمان_سليم .. في الزمان والمكان المُناسبَيْن، مع التحلي بالصبر الاستراتيجي! #لقمان_سليم #لقمان_سليم_شهيداً_ونبقى
— Michel Fallah ميشال فلاّح (@michel_fallah) February 4, 2021
“الاستشهاد لا يرحم احدا، كبيرا او صغيرا، مدنيا او عسكريا رجل فكر او رجل دين، حامل قلم أم حامل بندقية.
— Oliver Barakat (@OliverBarakat32) February 4, 2021
يشفع بك شيء واحد فقط ، ألا تكون قد شربت حليب الحرية، أو كتبت عنها أو حتى تكلمت عنها.”#الحرية_شغلتنا #لقمان_سليم_شهيداً_ونبقى pic.twitter.com/8vVyIdqoeG
الحلو – أو بالأحرى البشع – إنو إغتيال #لقمان_سليم ما بدو تحقيق دولي، ولا تحقيق محلّي.
— Sara Assaf (@SaraAssaf) February 4, 2021
ف بلا ما الأمن والقضاء يمثلوا علينا ويعذبوا حالن. مش ناطرين شي منن أصلاً.
متل كل مرة.#من_الآخر pic.twitter.com/DmtEdbrgwk
تغريدات الناشطون لم تكن مختلفة كثيرًا عن تلك التي كتبها السياسيين، ولكن كانت أكثر صراحةً وهجومًا. معظمها توجه مباشرةً إلى أن حزب الله هو الفاعل، وغلب على عباراتها طابع السخرية. وكان التركيز الأكبر بين المغردين على تغريدة السيد جواد نصرالله بعد حذفه ما كتبه بعد انتشار خبر الإغتيال.
منصة ” تويتر ” منصة مفتوحة. ورغم القيود التي تفرضها أحيانًا، إلا أنها تفشل في إدارة القضايا. إذ باتت وسائل التواصل الإجتماعي شريك أساسي في إثارة رأي عام تجاه قضية معينة. فالممارسات السلبية متعددة: عبارات غير لائقة، أخبار غير صحيحة، شائعات، توجيه الفكر الضال، إنقسام آراء واضح تحت الوسوم المستخدمة، إضافة إلى النشر الغير أخلاقي واللاإنساني مثل صور الضحية مدرجًا بدمائه.